استمع الى المقال مع خدمة إيليل

أصدقائي وزملائي الأعزاء،
لطالما آمنت بأهمية الصراحة الجذرية، ورأيت أن تزيين الواقع وتخفيف حدّته بدافع المجاملة، قد يضر أكثر مما ينفع. فالصراحة الحقيقية تنبع من الاهتمام، فعندما نهتم فعلاً بمن حولنا، نقول لهم الحقيقة لأننا نريد لهم أن يفهموا، وأن يتطوروا، وأن ينجحوا.
لهذا، إليكم الحقيقة كما هي من وجهة نظري دون تزيين:
الذكاء الاصطناعي قادم ليغير شكل وظائفنا بالكامل، ، حتى وظيفتي أنا كمحاضر في الجامعة وعلى رأس شركة خاصة. وهذه دعوة للاستيقاظ سريعاً لأننا غالباً نهمل قراءة الاختصاصيين في اللحظة المناسبة.
بغض النظر عن مهنتك، مبرمج، مصمم، مدير منتج، عالم بيانات، محامٍ، طبيب، مسؤول دعم فني، موظف مبيعات أو مالية وغيرههم، الذكاء الاصطناعي بدأ يقترب من كل هذه المجالات بسرعة كبيرة.
المهام التي كانت تُعتبر سهلة ستختفي، والمهام الصعبة اليوم ستكون الأسهل غداً، والمستحيلة ستصبح التحدي الجديد للخبراء والمتخصصين.
إن لم تصبح خبيراً ومتميزاً في مجالك، ستجد نفسك أمام تغيير مهني جذري خلال أشهر قليلة. هذه الرسالة لا تهدف إلى إخافة أحد، فهناك خطوات عملية كثيرة يمكننا اتخاذها :
١. جرّبوا أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالاتكم. ابحثوا عما يمنحكم قوة خارقة، بمعنى إنجاز أكثر بجودة أعلى خلال وقت أقل.
٢. تعلموا عن الذكاء الاصطناعي، ليس من خلال صنّاع المحتوى (المؤثرون) فقط. بل تواصلوا مع من لديهم معرفة متقدمة بهذه الأدوات واطلبوا مساعدتهم.
٣. الزمن هو أثمن ما نملك. إن كنت لا تزال تعمل بعقلية 2024، فهناك مشكلة. اليوم، نتوقع من بعضنا البعض إنتاجية أعلى وبكفاءة أكبر.
٤. تعلّموا هندسة المحادثة. « جوجل » كما نعرفه لم يعد كافياً. النماذج اللغوية الكبرى (LLMs) والذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت أدوات أساسية، ومن لا يستطيع استخدامها جيداً، سيفقد قيمته بسرعة.
٥. شاركوا في تحسين أداء شركتكم بالتفكير خارج الصندوق وحسنوا الأدوات التقليدية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. لا معنى لتوظيف المزيد من الأشخاص قبل أن نعرف كيف نحسن استخدام من هم موجودون.
٦. افهموا جيداً استراتيجية الشركة حيث تعملون، وكونوا جزءاً فعالاً في تحقيق أهدافها. لا تنتظروا أن تُدعو لاجتماع لعرض الأفكار، فلن يكون هناك اجتماع كهذا. بادروا بأنفسكم واقترحوا أفكاركم أو حتى جربوها.
٧. لا تنتظروا من العالم أن يمنحكم فرص التعلم والنمو، اصنعوها بأنفسكم. ودورنا كمتخصصين سنكون مصدر لتقديم كل إمكانياتنا في المجال.
وإذا ما قرأ أحدكم او سمع هذا الكلام ولم يعجبه، أو اعتبرني متشائماً أو مبالغاً أو حتى مزعجاً، لا بأس. أتمنى لنا الأفضل، لكنني بصراحة لا أعتقد أن مستقبلاً واعداً ينتظر من يقرر أن يتجاهل الواقع.
أما إذا كنتم، مثلي، تدركون في أعماقكم أن هذا الكلام يعكس واقعاً حقيقياً، وتريدون أن نكون جميعاً ضمن الفريق الذي يربح في هذا التحول التاريخي، فعلينا أن نتحاور سوياً حول مستقبلنا، كأفراد ومؤسسات.
لدينا إمكانيات مذهلة، ومستقبل مشرق إذا احسنا التعامل مع الوضع الراهن. الطريق لن يكون سهلاً ولا جميلاً، بل سيكون مليئاً بالتحديات… لكن يستحق كل لحظة.
لكل من يرغب بمناقشة خطواته القادمة. لا تتردوا بطلب استشارة.
تواصلوا معنا واحجزوا المواعيد عبر الموقع.
دكتور ربيع أمهز
تم تحويل هذا النص المكتوب لنص صوتي عبر منصة إيليل
